ابو القاسم عبد الكريم القشيري
39
كتاب المعراج
صورة » ( ص 182 ) . فيؤوله بما يبعده عن التشبيه الظاهر في ألفاظه . يقول : « يعني في أكمل رتبة ، وأتم فضيلة ( . . . ) ويحتمل أن يكون معناه رأيت ربّي في أحسن الصور التي رأيت تلك الليلة من قدرة اللّه ودلائل حكمته » ( ص 182 ) . وثمة أمر لافت في تعاطي القشيري مع الأحاديث المشبّهة . فهو يستبعدها ، ما أمكنه إلى ذلك سبيلا ، في روايته الأساسية للمعراج . ثم يعود إلى ذكر بعضها في الإضافات ، مع ما يناسبها من تأويل . ومثل على ذلك ، روايته لتسكين رعدة النبي وخوفه كالآتي : « فارتعدت فرائصي ، ورجف فؤادي ( . . . ) فأخذ أحد الملكين يده اليمنى ، فوضعها بين ثديي . وأخذ الآخر ، فوضع يده بين كتفي . فسكن ذلك مني » ( ص 112 ) . في هذه الرواية ، نلاحظ أن يد الملاك ، تحلّ مكان يد اللّه في تسكين روع الرسول ، صلعم . ولكن القشيري يعود فيذكر في موضع ثان ، النص الآخر للحديث ، الذي يطرح عليه إشكالية التشبيه . ويأوله بما يناسب عقيدته . يقول : « وقد روي في بعض الأخبار ، أنه ، صلعم ، قال فوضع كفّه على ظهري ، فوجدت برد أنامله في صدري » ( ص 183 ) . ويعقّب : وهذا وأمثاله ، إن صحّ ، فيكون محمولا على استعمال الألفاظ المجازية ( . . . ) فإنه يقال أمور فلان بيد فلان ، ولا يراد به اليد الجارحة ( . . . ) فكذلك قوله : وضع كفّه على ظهري ، يريد بذلك أنه